العلامة المجلسي
140
بحار الأنوار
في دينهم أفضل من اجتهادنا ( 1 ) . 23 - الاختصاص : جعفر ، عن ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن محبوب ، عن عبد الكريم يرفعه إلى رشيد الهجري قال : لما طلب زياد أبو عبيد الله رشيد الهجري اختفى رشيد ، فجاء ذات يوم إلى أبي أراكة وهو جالس على بابه في جماعة من أصحابه ، فدخل منزل أبي أراكة ففزع لذلك أبو أراكة وخاف ، فقام فدخل في أثره ، فقال : ويحك قتلتني وأيتمت ولدي وأهلكتهم ، قال : وما ذاك ؟ قال : أنت مطلوب ، وجئت حتى دخلت داري ، وقد رآك من كان عندي ، فقال : ما رآني أحد منهم ، قال : وتسخر بي أيضا فأخذه وشده كتافا ثم أدخله بيتا وأغلق عليه بابه ، ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم : إنه خيل إلي أن رجلا شيخا قد دخل داري آنفا ، قالوا ما رأينا أحدا ، فكرر ذلك عليهم كل ذلك يقولون : ما رأينا أحدا فسكت عنهم ، ثم إنه تخوف أن يكون قد رآه غيرهم ، فذهب إلى مجلس زياد ليتجسس هل يذكرونه ، فإن هم أحسوا بذلك أخبرهم أنه عنده ودفعه إليهم فسلم على زياد وقعد عنده ، وكان الذي بينهما لطيف ، قال : فبينا هو كذلك إذ أقبل الرشيد على بغلة أبي أراكة مقبلا نحو مجلس زياد ، فلما نظر إليه أبو أراكة تغير وجهه وأسقط في يده وأيقن بالهلاك ، فنزل رشيد عن البغلة وأقبل إلى زياد فسلم عليه ، فقام إليه زياد فاعتنقه فقبله ، ثم أخذ يسائله : كيف قدمت ؟ وكيف من خلفت ؟ وكيف كنت في مسيرك ؟ وأخذ لحيته ثم مكث هنيئة ثم قام فذهب ، فقال أبو أراكة لزياد : أصلح الله الأمير من هذا الشيخ ؟ قال : هذا أخ من إخواننا من أهل الشام قدم علينا زائرا ، فانصرف أبو أراكة إلى منزله فإذا رشيد بالبيت كما تركه ، فقال له أبو أراكة : أما إذا كان عندك من العلم كل ما أرى فاصنع ما بدا لك ، وادخل علينا كيف شئت ( 2 ) .
--> ( 1 ) الاختصاص : 78 . ( 2 ) الاختصاص : 78 و 79 .